من منا لا يعرفهم ولا يعرف قصتهم، التي خلّدها الله عزّ وجلّ في كتابه الكريم عبرة للبشرية كلها جيلا بعد جيل، وتحذيرا لهم من عاقبة المتحايلين والمنافقين....
إنّهم أصحاب السبت الذين مسخهم الله إلى قردة، بسبب معصيتهم واحتيالهم على أوامره سبحانه وتعالى، ولكن كيف نفهم هذه القصة، وكيف نترجمها واقعا عمليا؟؟!!
بداية وقبل تشبيه المجتمعين ببعضهم البعض ، لا بد من إشارة سريعة لذاك المجتمع ولأحداث تلك القصة القرآنية الخالدة...
مسح يديه بالصابون السائل بعد وجبة دسمة من المشاوي أوصلها له عامل المطعم، وها هو الآن ينده للخادمة حتّى تعد له فنجان قهوة يرتشفه مع زوجته علّه ينسى المعاناة والألم الذي يتعرض له جراء تعطل المكيف الذي في بيته...
كيف سيعيش بلا تكييف؟ وكيف سيكتب وهو يتصبب عرقا؟ كيف سينصح العلماء ويبين لهم الطريق الصواب؟ كيف سيوجه المجاهدين بنصائحه ونظرياته التي ارتقت فوق مرحلة الخطأ؟؟ وكيف سيفهم الساسة أن ما يقومون به هو النفاق بعينه وأنه المسلم الوحيد على وجه الأرض، وأن مخالفتهم لإجماعه هي خيانة وجريمة عظمى؟؟؟
فعلا إنها مشكلة كبيرة...
ماذا لو تأخر عامل الصيانة نصف ساعة أخرى، هل سيضطر إلى مغادرة مدينته هربا من الحرّ كما فعل حين استباحها الروافض، أم أنه سيحلق لحيته كما فعل عندما فجر دُعاة مجهولون مطعم الكاي آف سي الذي في طرابلس؟؟؟
لا تظنوه جبانا، أو متقاعسا، فلطالما أحبّ الجهاد والمجاهدين ولطالما تغنى بهم ولطالما أيد السلفية الجهادية ولكن تأيده لها ارتبط ببعدها عن بلده وبيته، وقد اعتمد بذلك على الكتاب والسنّة كعادته في كل أمور حياته (فاذهب أنت وربّك فقاتلا)
ربما تتسائلون من هذا؟